شمس الدين السخاوي
299
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
الجمة بحيث نوه باحتضاره لقضاء الديار المصرية ، وقد درس بعدة أماكن كالعادلية الصغرى وغيرها استقلالا والشامية الجوانية والعزيزية نيابة وحج غير مرة وقدم القاهرة مرارا ولقيته بها وببلده ، وكان فقيه النفس سريع النظم مع حسنه نظم من المنهاج الفرعي قطعة ثم بدا له أن من لم ينظم العلم كالبهجة لا ينبغي له النظم ففتر عزمه وشرع في كتاب على نمط عنوان الشرف بزيادة علم الهندسة فكتب منه نصف كراس وما كتبته عنه : إن غلقت أبواب رزق الفتى * وعاد صفر الكف والجيب يضرع إلى مولاه في فتحها * فعنده مفاتح الغيب وترجمته مبسوطة في المعجم وبه ختم المعتبرون من قضاة دمشق . مات منفصلا عن القضاء دهرا للتوسع في ولاته إلى حد قل أن عهد نظيره بعد أن حج بأولاده وعياله وزار القدس والخليل بالصالحية في آخر ربيع الآخر سنة ثمانين يقال مسموما ودفن بتربتهم بسفح قاسيون رحمه الله وإيانا . وخلف أولاد كثيرين ذكورا وإناثا . 1163 يوسف بن أحمد بن نصر الله بن أحمد بن محمد بن عمر الجمال أبو المحاسن بن المحب البغدادي الأصل القاهري الحنبلي الماضي أبوه وجده . ولد في رابع شوال سنة تسع عشرة وثمانمائة بالمدرسة المنصورية من القاهرة ونشأ بها في كنف أبيه فحفظ القرآن وعمدة الأحكام والخرقي وألفية النحو وعرض على جماعة كشيخنا وقرأ عليه أشياء وكذا قرأ على أبيه مسند إمامه وغيره وأخذ عنه الفقه غير مرة بل ومختصر الطوفي في الأصول والجرجانية في النحو وعن العز عبد السلام البغدادي في الصرف وغيره وعن أبي الجود في الفرائض والحساب وسمع أيضا على الزين الزركشي صحيح مسلم وعلى أبي عبد الله بن المصري سنن ابن ماجة وعلى الشمس الشامي في سنة تسع وعشرين الأول من حديث الزهري وغير ذلك وعلى ابن ناظر الصاحبة وابن الطحان والعلاء بن بردس بالقاهرة ومن البرهان الحلبي بها حين كان مع أبيه سنة آمد المسلسل بالأولية في آخرين ، ودخل بعد موته الشام غير مرة وأخذ بها في سنة ثلاث وستين عن ابن قندس وابن زيد واللؤلؤي والبرهان الباعوني وابن السيد عفيف الدين ، وأجاز له خلق بل أذن له والده في التدريس والإفتاء وأذن له في العقود والفسوخ بل والقضاء وكذا أذن له شيخنا وغيره في الإقراء ، واستقر بعد أبيه في تدريس الفقه بالمنصورية والبرقوقية وحضر عنده فيهما القضاة والأعيان وكذا استقر بعد العز الحنبلي في المؤيدية وفي غيرها من الجهات ومع ذلك فاحتاج لقلة تدبيره وسوء تصرفه وتبذيره إلى المباشرة بديوان الأمير